القرطبي
165
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
قوله تعالى : إن الله يأمر بالعدل والأحسن وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون ( 90 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( إن الله يأمر بالعدل والاحسان ) روى عن عثمان بن مظعون أنه قال : لما نزلت هذه الآية قرأتها على علي بن أبي طالب رضي الله عنه فتعجب فقال : يا آل غالب ، اتبعوه تفلحوا ، فوالله إن الله أرسله ليأمركم بمكارم الأخلاق . وفى حديث - إن أبا طالب لما قيل له : إن ابن أخيك زعم أن الله أنزل عليه " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " الآية ، قال : اتبعوا ابن أخي ، فوالله إنه لا يأمر إلا بمحاسن الأخلاق . وقال عكرمة : قرأ النبي صلى الله عليه وسلم على الوليد بن المغيرة " إن الله يأمر بالعدل والاحسان " إلى آخرها ، فقال : يا بن أخي أعد ! فأعاد عليه فقال : والله إن له لحلاوة ، وإن عليه لطلاوة ، وإن أصله لمورق ، وأعلاه لمثمر ، وما هو بقول بشر ! . وذكر الغزنوي أن عثمان بن مظعون هو القارئ . قال عثمان : ما أسلمت ابتداء إلا حياء من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلت هذه الآية وأنا عنده فاستقر الايمان في قلبي ، فقرأتها على الوليد بن المغيرة فقال : يا بن أخي أعد ! فأعدت فقال : والله إن له لحلاوة ، . . . وذكر تمام الخبر . وقال ابن مسعود : هذه أجمع آية في القرآن لخير يمتثل ، ولشر يجتنب . وحكى النقاش قال : يقال زكاة العدل الاحسان ، وزكاة القدرة العفو ، وزكاة الغنى المعروف ، وزكاة الجاه كتب الرجل إلى إخوانه . الثانية - اختلف العلماء في تأويل العدل والاحسان ، فقال ابن عباس : العدل لا إله إلا الله ، والاحسان أداء الفرائض . وقيل : العدل الفرض ، والاحسان النافلة . وقال سفيان بن عيينة : العدل ها هنا استواء السريرة ، والاحسان أن تكون السريرة أفضل من العلانية . علي بن أبي طالب : العدل الانصاف ، والاحسان التفضل . قال ابن عطية :